محمد دياب الإتليدي

39

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

جعفر بن سليمان والعاشقان وهذه حكاية تشابه ما تقدم . قال حماد الراوية : كنت عند جعفر بن سليمان بالبصرة إذ أتى بشاب حسن الوجه ، ومعه جارية كأنها قضيب بان ، فقال صاحب الشرطة : أصلح الله الأمير ، إني وجدت هذا وهذه مجتمعين في خلوة وليس لها بمحرم . فقال جعفر للفتى : ما تقول ؟ فقال : صدق ولقد طال والله غرامي بها منذ ثلاث سنين والله ما أمكنني الخلوة بها إلا في هذا الوقت ، وأنشد يقول : تمنيت من ربي أفوز بقربها . . . فلما تهيأ لي المنى عاقه العسر فوالله بل والله ما كان ريبةٌ . . . وما كان إلا اللفظ والضحك والبشر فدونكم جلدي ولا تجلدونها . . . فكم من حرامٍ كان من دونه ستر قال : فجعلت الجارية تبكي بكاء شديداً فقال لها : وأنت لم تبكين ؟ فقالت : والله شفقة مما حل بنا وكيف احتلت حتى خرجت وكيف بلينا بهذه البلية ؟ قال : أتحبينه ؟ قال : فلم غررت بنفسي ؟ قال لها : أنت حرة أم مملوكة ؟ قالت : بل مملوكة . فأمرها فدخلت الدار وأحضر مولاها فاشتراها منه بمائتي دينار وأعتقها وزوجها الفتى ووهب له مائة دينار وكساها ، فأنشد الفتى يقول : لقد جدت يا ابن الأكرمين بنعمة . . . جمعت بها بين المحبين في ستر فلا زلت بالإحسان كهفاً وملجأ . . . وقد جل ما قد كان منك عن الشكر قال : فضحك وأمر لهما بجائزة وانصرفا مسرورين .